وهذا التفاوت العظيم حسب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وما شرعه لعباده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وخشية الله وتقواه تكمل لمن كمل إيمانه، وتفاوت نور لا إله إلا الله في قلوب أهلها لا يحصيه إلا الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وأعرف الخلق بالله أشدهم حبًا له، وأشدهم تعظيمًا له، ومحبة الله لذاته وإحسانه، وجماله وجلاله، أصل العبادة، وكلما قويت المحبة كانت الطاعة أتم، والتعظيم أوفر، والسرور والأنس بالله أكمل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
اللهم إنا نسألك إيمانًا كاملًا، ويقينًا صادقًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، وحلالًا طيبًا يا ذا الجلال والإكرام.
وكل ما يقع في العالم العلوي والعالم السفلي من تحريكٍ وتسكين، وتدبيرٍ وتصريف، وإحياءٍ وإماتة، وخيرٍ وشر، كل ذلك واقعٌ بمشيئة الله وحده لا شريك له: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
والكفار يقولون إن كفرهم، وتحريم ما أحل الله، واقعٌ بمشيئة الله، والله قادرٌ على أن يمنعنا منه، ولما تركنا عليه ولم يمنعنا منه عرفنا أنه راضٍ عنه، إذ