الله ﷿ له الملك والخلق والأمر كله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون أبدًا: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فكل شيء واقع بمشيئة الله؛ لأنه لا يقع في ملك الله إلا ما أذن به، أو أمر به فأفعال الإنسان كلها خيرًا أو شرًا واقعةٌ بمشيئة الله، فإن كانت طاعات فقد أمر الله بها، وأذن الله بوقوعها، ورغب فيها، وأثاب عليها، وإن كانت معاصي فقد أذن الله بوقوعها، وحذر منها، ولم يأمر بها، وفاعلها مستحق للعقوبة: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾ [الأعراف: ٢٨ - ٣٠].
وقد قال على ﵁ لرجل جاهل بالقدر: إني سائلك عن ثلاث، فإن قلت في واحدة منهن لا، كفرت، وإن قلت نعم فأنت أنت، فقال له على ﵁: أخبرني عنك أخلقك الله كما شاء أم كما شئت؟ فقال: بل كما شاء الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)﴾ [آل عمران: ٦].
فقال له: أخلقك الله لما شاء أو لما شئت؟
فقال: بل لما شاء: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].