الله ﷿ هو الملك الحق، وكل ما سواه عبيد له، والله ﷿ غني عن كل أحد، والإنسان محتاج إلى كل شيء، وإرادة الإنسان هي نزوع نفسه إلى شيء يكمل ضعفه، وحاجته ونقصه، بأكل أو شرب أو ركوب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وخلق الله الإنسان ضعيفًا، ليستعين بربه الخالق القوي، وإرادة الله هي حكمه على الشيء، فإذا حكم فلا راد لحكمه، ولا راد لقضائه، فكل شيء في ملكه، وكل شيء من مخلوقاته، مستجيب لمشيئته، ومسرع إلى إرادته، وخاضع لأمره: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
وكل المخلوقات مسخرة، والإنس والجن مخيرون، وإرادة الله مع المسخرات أمر، ومع المخيرات سماح بالفعل: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٧ - ٢٩].
فسبحان الحكيم الخبير القدير، الذي يسوق بإرادته ظالمًا لظالم، ومنحرفًا لمنحرف، ويسوق من لا يعرفه إلى من يعرفه، إذا عصاه ليؤدبه.
وإرادة الله مع الإنس والجن إرادة سماح بالفعل، فيسمح للإنسان أن يفعل عندما تعلو الشهوة والإصرار، ويصرفه عن الشهوة المنحرفة رحمة به إذا لم يكن هناك إصرار، وإذا أطلق الله هذا الإنسان يفعل ما يشاء يطلقه على من يستحق التسليط ليؤدبه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].