للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)[الكهف: ٢٩ - ٣٠].

فمناط الربوبية خلق ورزق، وإحياء وإماتة، وعطاء ومنع، ومناط الإلوهية تكليف وتشريف: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢].

فالله هو الفعال لما يشاء، والإنسان يوجه الطاقة التي وهبها الله له فإن وجهها إلى خير أثابه الله، وإن وجهها إلى شر عاقبه الله والكل مسجل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٧ - ٨].

فالفاعل الحقيقي لكل شيء هو الله، والمخلوق يوجه الفعل بما وهبه الله من الاختيار، فثواب الإنسان وعقابه لا على إنه فعل، بل لأنه وجه الفعل إلى كذا أو كذا، فاليد مثلا مخلوقة إن عملت بها خيرًا أثابك الله، وإن سرقت بها عاقبك، واللسان مخلوق إن شهدت به أنه لا إله إلا الله أثابك الله، وإن اغتبت به عاقبك الله وهكذا: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٢ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>