للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

• فقه الإيمان بالله ﷿:

كل عبدٍ سائرٌ لا واقف، وكل عبدٍ صاعدٌ أو نازل، فإما إلى فوق، وإما إلى أسفل، وإما إلى أمام وإما إلى خلف، وإما إلى يمين وإما إلى شمال، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوفٌ البتة؛ فالإنسان شجرةٌ تثمر الحلو والمر ما دامت حية.

فالإنسان ماكينة الأعمال، والأشجار ماكينة الثمار، فكل عبدٍ ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي حسب العمل إلى الجنة أو إلى النار، فمسرعٌ من الخلق ومبطئ، ومتقدمٌ ومتأخر، وليس في الطريق واقفٌ البتة، إنما يتفاوتون في جهة المسير، وفي السرعة والبطء، وفي الربح والخسارة: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

والكل يقيد في الصحف: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٧ - ٨].

فمن لم يتقدم إلى الجنة بالإيمان والأعمال الصالحة، فهو متأخرٌ بلا شك إلى النار بالكفر والأعمال السيئة، والدين كله: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)[المدثر: ٣٦ - ٣٧].

وأهل الإيمان متفاوتون فيه تفاوتًا عظيمًا، فإيمان الأنبياء ليس كإيمان غيرهم، وإيمان الصحابة ليس كإيمان غيرهم، وإيمان المؤمنين الصالحين ليس كإيمان الفاسقين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>