وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].
فسبحان الله ما أعظم ملكه، وما أعز سلطانه: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
والله ﷿ هو الخلاق العليم، خلق العرش العظيم، وجعله محيطًا بالكرسي الكريم، وخلق الكرسي وجعله محيطًا بالسماوات السبع، وخلق السماوات السبع وجعلها محيطةٌ بالأراضين السبع، وهو سبحانه الواحد الأحد المحيط بكل محيط: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦)﴾ [النساء: ١٢٦].
السماوات السبع ظرف، وفي داخلها مظروفاتٌ عظيمة، أعظمهم الملائكة والروح، والأراضون السبع ظرفٌ عظيم، وفي داخل هذا الظرف مخلوقاتٌ عظيمة من عالم الجماد والنبات والحيوان، والإنس والجن والملائكة؛ ومظروفات السماوات والأرض ظاهرةٌ وخفية، والمظروف أهم من الظرف، وأفضل مظروفات السماوات السبع هم الملائكة، وأفضلهم جبريل ﷺ، وأفضل مظروفات الأرض هم بنو آدم الذين أفضلهم محمدٌ ﷺ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
فلله الحمد على نعمة الإيجاد، وعلى نعمة الإمداد، وعلى نعمة الإسعاد.
هو الرحمن الرحيم، الذي هدانا لما يحبه ويرضاه، الذي إن أُغلقت الأبواب لا يغلق بابه، وإن انقطعت الأسباب جاء مداده، وإذا قست القلوب لينها برحماته: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].