للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال له: يوم القيامة تأتيه بما شئت أو بما شاء؟ قال: بما شاء: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)[الأنعام: ١٦٠].

قال: قم فلا مشيئة لك: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ٢٧ - ٢٩].

والله سبحانه أنعم على الخلق بنعم لا تعد ولا تحصى، ونعم الله لا تؤخذ بذاتها منفصلة عن حكمة من أرسلها، المتصرف بها، ولكن تؤخذ النعم بتوجيهات القادر عليها، فالأصل في الماء أنه سببٌ للحياة، والأصل في النار أنها سببٌ للهلاك.

فالماء الذي خلق الله فيه أو منه كل شيء حي، إذا أراد سبحانه أن يجعله هلاكًا ودمارًا جعله طوفانًا يغرق الأرض ومن عليها كالذي حدث في عهد نوح حينما كفر به قومه، كما قال سبحانه: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)[القمر: ١٠ - ١٥].

وأغرق الله ﷿ بذلك الماء قوم نوح الذين كفروا به، فأهلك الله به الكافرين، ونجَّا به المؤمنين، لأنه القادر الذي يفعل بالأسباب، وبضد الأسباب، وبدون الأسباب.

والطوفان الذي حدث في عهد نوح عام، والطوفان الذي حدث في عهد موسى خاص بالقبط الذين كفروا بموسى، حيث بلغ إلى نهاية رقبة الإنسان، وأغرق بيوت أل فرعون ومزارعهم، وسلمت منه

<<  <  ج: ص:  >  >>