والنبي ﷺ معهم وهو يقول:«اللَّهُمَّ لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ للْأَنْصَارِ والمهاجرة». متفقٌ عليه (١).
وأما الغناء المكروه فمثل ما أشغل عن فعلٍ مستحب، وليس فيه ضررٌ أو فتنة.
فقه الأحكام:
إذا نص الشرع على شيءٍ له فائدة وقت الرسالة، ثم عدمت فائدته أو منفعته التي كانت في وقت الرسالة كالشعير والإقط في زكاة الفطر، ففي وقتنا في بلاد الحرمين ليسا قوتًا، وفي زمن الرسالة هما قوتٌ للناس، وكالسباق على الخيل ونحو ذلك.
فهنا يُنظر للمنفعة والمصلحة، ويُنظر للمعنى والعلة التي شرع الله ذلك من أجلها.
فإذا كان الشعير غير قوتٍ للناس فلا يُجزيء، وإذا كان السباق على الخيل للتجارة لا للتدرب على الكر والفر من أجل الجهاد في سبيل الله، والسباق على الأقدام إذا كان للتجارة لا للتدريب، فلا يجوز ذلك؛ لئلا ينشغل الناس بها ويتخذونها تجارةً تلهيهم عن ما هو أهم منها: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
تبعيض الأحكام:
الأحكام أحيانًا تتبعض، فإذا وجدنا ما يثبت أحدهما من وجه دون الآخر، حكمنا بالوجه الثابت، وتركنا الذي لم يثبت، فإذا ادعى شخصٌ مثلًا على
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٤٢٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٩/ ١٨٠٥).