آخر أنه سرق ماله من بيته، وأتى على ذلك برجلٍ وامرأتين، فهذه تضمنت حكمين: ضمان المال، وقطع اليد.
فالحد لا يثبت إلا بشهادة رجلين، والمال يثبت بشهادة رجلٍ وامرأتين، ففي هذه الحال يضمن السارق المال ولا تقطع يده، لوجود مقتضى أحدهما دون الآخر، وذلك لأن الحد لا يثبت إلا بشهادة الرجال دون النساء.
الفرق بين الملك والاختصاص:
الملك هو تملك الدراهم أو السيارات أو المزارع أو الأشياء ونحوها.
والاختصاص هو الشيء الذي لا يُملك، ولكن صاحبه أخص به مثل كلب الصيد، فهذا لا يُملك، ولهذا لا يُباع ولا يُشترى، فإذا استغنى عنه أعطاه غيره، ولا يجوز بيعه، ومثل السرجين النجس كروث الحمير فصاحبه أخص به، وليس بمال، ولهذا لا يُباع ولا يُشترى.
حكم تصرفات الغاصب:
الغصب هو الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق من عقارٍ ومنقولٍ ومالٍ.
وجميع تصرفات الغاصب من حيث الحكم التكليفي كلها حرام.
ومن حيث الحكم الوضعي، ومن حيث الصحة والنفوذ، تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما له حكمٌ من صحة أو فساد يكون تصرف الغاصب فيه باطلًا وجوده كعدمه، لأن ما بني على الباطل، فهو باطل فلو باع المغصوب مثلًا كسيارة أو وقفها وأجرها، فكل ذلك باطل؛ لأن الغاصب لا يملك المغصوب، ولا يملك التصرف فيه، وفعله محرم، فإن أجازها المالك فهي صحيحة، لأن المال له.
الثاني: ما ليس له حكم، يكون تصرف الغاصب فيه نافذًا كما لو غصب ماءً فأزال به نجاسةً في ثوبه، فإن الثوب يطهر، ولكنه آثم.