للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه ما دنا منها من المشقة العليا، أوجب التخفيف، وما دنا منها من المشقة الدنيا، لم يوجب التخفيف كالحمى الخفيفة، ووجع الضرس اليسير، ولا يعفى عماعدا هذه الأعذار المذكورة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)[التغابن: ١٦].

مواطن حصول المشقة:

تكون المشاق في العبادات والمعاملات، وهى أنواع ودرجات.

فالعبادات كالصلاة عند العذر والمرض، ينتقل فيها المصلى من القيام إلى القعود إلى الإضجاع حسب العذر والمرض.

فالقيام أشهر الحالات؛ لما فيه تعظيم الرب، وما سواه للضرورة والعجز، ومن رحمة الله أنه خفف وأعطى الأجر الكامل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة كالسفر، والمرض الذي يشق الصوم معه، وما كان أشد منهما كالخوف على الأرواح والأطراف، كان أولى بجواز الفطر.

وأما الحج، فالأعذار فيه إباحة محذورات خفيفة، كجواز لبس المخيط عند من يتأذى بالحر أو البرد في النسك ونحو ذلك: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)[النساء: -٢٨].

كذلك التيمم أعذاره خفيفة من فقد الماء، أو عجز عن استعماله، أو تضرر باستعماله، أو عند ارتفاع سعر الماء، فلله الحمد والمنة: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>