للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأعظم الملك ملك النبوة والرسالة؛ لأن الأنبياء والعلماء لهم أمر على بواطن الناس وظواهرهم، أما الجبابرة فلهم أمر على ظواهر الناس لا بواطنهم: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)[القصص: ٤].

والله سبحانه يؤتي ملكه من يشاء، فالله جعل النبوة والملك في بني إسرائيل، فلما نقضوا العهد نقلها إلى نسل إسماعيل، لمحمد ، ونزعها منهم، وسلط عليهم فرعون، حتى نقل هذا الملك العظيم وهذه النبوة العظيمة إلى هذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

فسبحان الملك الحق الذي يُملك من يشاء ملك الدنيا، أو ملك الآخرة، أو ملك الدنيا والآخرة، لا اله غيره ولا رب سواه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

<<  <  ج: ص:  >  >>