العبودية لله ﷿ هي غاية الحب لله مع كمال التعظيم له، وكمال الذل له وفعل أوامره، واجتناب نواهيه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
والنفس فيها مضاهاة للربوبية، وحب الرئاسة، ولو قدرت لقالت كما قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤].
ففرعون قدر فأظهر، وغيره عجز فأضمر، فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربك، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
والذي يخلص النفس البشرية من مضاهاة الربوبية، ذل العبودية لله ﷿، وذلك بتحقيق أربع مراتب:
الأولى: ذل الفقر والحاجة إلى الله في كل شيء، فكل أهل السماوات والأرض، وكل مخلوق، محتاج إلى الله، فقير إليه في إيجاده وإمداده وإسعاده، والله وحده هو الغني عن كل ما سواه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الثانية: ذل المحبة، فإن الخلائق كلهم يحبون الله، لجلاله وجماله، وعظيم إحسانه وإنعامه، وعلى قدر المحبة لله تكون قوة الذل له، وكمال