للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

• مراتب العبودية:

العبودية لله ﷿ هي غاية الحب لله مع كمال التعظيم له، وكمال الذل له وفعل أوامره، واجتناب نواهيه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].

والنفس فيها مضاهاة للربوبية، وحب الرئاسة، ولو قدرت لقالت كما قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)[النازعات: ٢٤].

ففرعون قدر فأظهر، وغيره عجز فأضمر، فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربك، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

والذي يخلص النفس البشرية من مضاهاة الربوبية، ذل العبودية لله ﷿، وذلك بتحقيق أربع مراتب:

الأولى: ذل الفقر والحاجة إلى الله في كل شيء، فكل أهل السماوات والأرض، وكل مخلوق، محتاج إلى الله، فقير إليه في إيجاده وإمداده وإسعاده، والله وحده هو الغني عن كل ما سواه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الثانية: ذل المحبة، فإن الخلائق كلهم يحبون الله، لجلاله وجماله، وعظيم إحسانه وإنعامه، وعلى قدر المحبة لله تكون قوة الذل له، وكمال

<<  <  ج: ص:  >  >>