للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

• فقه العبودية:

سورة الفاتحة هي سورة العبودية الكاملة، فالمؤمن يريد الله منه أن يكون في جنة العبودية في جميع أوقاته، في ليله ونهاره، في جميع أحواله يحمل

هم الأنبياء، فكر الأنبياء، جهد الأنبياء، أعمال الأنبياء، وصفات الأنبياء.

فيحمل هذا الفكر، وهذا العمل، وهذه الصفات ما دام حيا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)[الفاتحة: ٢ - ٥]

وقد نزلت سورة الفاتحة قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فهي من أوائل السور نزولًا بمكة.

فإياك نعبد، منهج جماعي لهذه الأمة، وإياك أعبد منهج العباد سابقًا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

فطاقات هذه الأمة كالبنيان المرصوص، حجر مع حجر يكون بيتًا، وهكذا المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.

هذا يصلي، وهذا يعلم، وهذا يتعلم، وهذا يدعو، وهذا ينفق وهذا يجاهد، وهذا يقضي بما أنزل الله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>