إن معرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأفعاله الحميدة، أجل المعارف على الإطلاق، وأفضل العطايا من الله لعبده، لأنها روح التوحيد، ولب الإيمان، وزبدة اليقين: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ومن فتح الله له هذا الباب، انفتحت له أبواب الدين كلها:
وأحسن السبل إلى هذه المعرفة، والتعبد لله بها، النظر في الآيات الكونية، والنظر في الآيات الشرعية، وذلك أعظم مفتاح لمعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، واستحضار معانيها، وتحصيلها في القلوب، حتى تتأثر القلوب بآثارها، وتتصف بصفاتها: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].
وإذا امتلأ القلب بهذه المعارف، جاء فيه حب الله، وتعظيمه، والذل له، وحسن عبادته، ثم انقادت الجوارح معه في فعل كل طاعة لله ﷿، وترك كل معصية لله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ