للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخطايا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

لذا فلو أن الله عذب أهل سماواته، وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، لأنهم ملكه، والملك والمالك يتصرف في مماليكه كما يريد: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، لكنه كريم أوجب على نفسه لعباده ما لا يجب عليه لكمال رحمته، وإثابته لمن آمن به وأطاعه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

وعن معاذ بن جبل قال: «كُنْتُ رَدِيفَ اَلنَّبِيِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، قال: فَقَالَ: يَا مُعَاذُ؟ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ؟ قال: قُلْتُ: اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ ﷿ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ اَلنَّاسَ؟ قَالَ لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه (١).

وعن أبي هريرة ، عن النبي أنه قال: «لن ينجِّي أحدًا منكم عملُه. قال رجل: ولا إياك يا رسول الله؟ قال: ولا إياي، إلا أن يتغمَّدَني اللهُ منه برحمة، ولكن سدِّدوا». متفق عليه (٢).

• فقه كمال العبودية:

وظيفة العبد المؤمن بين يدي ربه تقوم على خمسة أصول، وهي:

١ - امتثال الأوامر.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٨٥٦)، ومسلم برقم: (٤٩/ ٣٠)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٤٦٣)، ومسلم برقم: (٧١/ ٢٨١٦)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>