٥ - والصبر على الطاعات، وعلى المصائب، وعن المعاصي.
ومن قام بواجب هذه الخمس أسعده الله في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
ثانيًا: الله ﷿ يبتلي عباده، ليمتحن صبرهم وعبوديتهم، لا ليهلكهم ويعذبهم، فلله على عبده عبودية في الضراء كما له عليه عبودية في السراء، وله عبودية فيما يكره الإنسان كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الناس يعطون العبودية فيما يحبون، والشأن إعطاء العبودية في المكاره، وهم متفاوتون في ذلك.
فالوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية، ونكاح زوجته عبودية، وترك المعاصي التي ترغبها النفس من غير خوف الناس عبودية، والصبر على الجوع والأذى في سبيل الله عبودية.
ولكن فرق بين العبوديتين، فمن كان قائمًا لله بالعبوديتين في حال السراء والضراء وحال المكروه والمحبوب، فهو من عباد الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وليس لعدوه سلطان عليه، فالله يحفظه، ولكن قد يغتاله الشيطان أحيانًا، فإن العبد قد ابتلي بالغفلة والشهوة والغضب، ودخول الشيطان على العبد من هذه الأبواب الثلاثة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ [آل عمران: ١١٨].