للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد سلط الله على كل عبد نفسه، وهواه، وشيطانه، وابتلاه هل يطيعها أم يطيع ربه، لتظهر منه العبودية الاختيارية: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

ثالثًا: الله ﷿ له على الإنسان أوامر، والنفس لها أوامر، والله يريد من الإنسان تكميل ما يحبه من الإيمان والأعمال الصالحة، والنفس تريد تكميل ما تحب من الأموال والشهوات.

وقد ملأ الله الدنيا بمحبوبات الرب من أنواع الطاعات والقربات، وملأ الآخرة بمحبوبات العبد من أنواع النعيم في الجنة.

والله ﷿ يريد منا العمل للآخرة، والنفس تريد العمل للدنيا، والإيمان هو سبيل النجاة والمصباح الذي يبصر به الحق من الباطل، والخير من الشر، وهذا محل الابتلاء في البشر: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)[العنكبوت: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)[العنكبوت: ٦٤].

فالله ﷿ ابتلى كل عبد بالشهوات الحيوانية، وبالأوامر الإلهية، وبالمصائب القدرية، وأسعد الناس من فاز في هذا الابتلاء فأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، وأعطى للدين بقدر الطاقة، وصبر على أقدار الله: ﴿وَالْعَصْرِ (١)

<<  <  ج: ص:  >  >>