للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحب أهل الرحمة، تواب يحب التوابين: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

والله ﷿ يريد منا تحصيل الصفات التي يحبها.

ومن رحمته أرسل الرسل لدعوة الخلق لتحصيل هذه الصفات التي هي مراد الله من خلقه وتوحيده وعبادته بموجب ذلك.

وهو سبحانه الكريم الذي يهب لعباده هذه الصفات، ويجازيهم بالثواب العظيم بحسب ما فيهم من هذه الصفات التي يحبها، ويرغبهم بالتعبد لله بها بقوله سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

والله حكيم عليم لا يفعل ولا يأمر من الأحكام إلا ما هو مقتضى أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فأفعاله سبحانه كلها دائرة بين العدل والإحسان، والحكمة والرحمة، وأخباره كلها حق وصدق، وأوامره ونواهيه كلها عدل وحكمة، ورحمة وإحسان.

هو الحكيم الذي يأمر بكل خير، وينهى عن كل شر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

وهذه المعارف الإلهية العظيمة تزيد العبد قوة في الإيمان، وزيادة في اليقين، وحمدًا وحباً للرب وصدقًا في التوكل على الله، ورغبةً في عبادته وطاعته:

<<  <  ج: ص:  >  >>