للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعرفة أسماء العلم والخبرة، والمراقبة والإحاطة، تملأ القلب مراقبة لله في كل حال، وإحسان العبادة لله، وحراسة الخواطر من الأفكار الرديئة، والإرادات الفاسدة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

وجميع هذه المعارف تزيد الإيمان في القلب، وتثمر للعبد كمال التعظيم لله، والذل له، والحب له، والحياء منه، وتعلق القلب به، والشوق إليه، والرجاء له، والخوف منه، والإنابة إليه، والتوكل عليه، والأنس به، والفرار من الخلق إليه وتوحيده، وإخلاص العمل له، وحسن عبادته ودخول جنته: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وكلما قويت هذه المعرفة، استنار القلب بنور العلم والإيمان، ورأى بهذا النور عظمة ربه وجلاله، وإنعامه وإحسانه، ولطفه وبره ورحمته، فعظم إقباله على ربه، واستسلامه لشرعه، ولزومه لأمره، وبعده عن نهيه، وتجديده لتوحيده، وأنسه بمناجاته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

والله ﷿ يحب أسماءه الحسنى، وصفاته العلى، ويحب ظهور آثارها في خلقه، فهو واحد يحب التوحيد وأهله، عليم يحب العلم وأهله، جميل يحب الجمال وأهله، مؤمن يحب المؤمنين، شكور يحب الشاكرين، كريم يحب أهل الكرم، بر يحب أهل البر، عفو يحب أهل العفو، رحيم

<<  <  ج: ص:  >  >>