وله الحمد كثيرًا أن نهج لنا سبيل معرفته بما كشف لنا عن حقيقة عجزنا عن بلوغ كنهه، فأكمل الخلق معرفةً به أعلمهم بأنه لا نهاية لمعرفته، ولا إحاطة لأحد بأسمائه وصفاته وأفعاله، ولا إدراك لاحد لكنه صمديته: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
• فقه التعبد لله باسمه الرب:
من علم أن ربه يراقبه، ويحاسبه على أفعاله، ويعاقبه سريعًا على كل قول أو فعل لا يرضيه، فليعلم أنه في عز العناية الإلهية، وأن فيه خيرًا كثيرًا، وأن الله يؤهله لرحمته، ويربيه ليرقيه، ويكفر عنه سيئاته: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
ومن ارتكب المعاصي والكبائر، ولم يحاسبه ربه، ولم يعاقبه، فليعلم أنه خارج العناية الإلهية، لأن الله علم فيه انحرافًا شديدًا، وإصرارًا على معصية الله، واستكبارًا عن طاعة ربه، فوكله إلى نفسه، ونسيه كما نسيه: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)﴾ [التوبة: ٦٧].
فسبحان الرب الرؤوف الرحيم الذي يسوق الشدائد والمصائب لمن عصاه، ليحمله على التوبة من أجل أن يتوب إليه: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ [السجدة: ٢١].
فمن علم الله فيه خيرًا جعله ضمن العناية الإلهية، فرباه وأكرمه وأدبه بما يكون سببًا لرحمته بالنعم الظاهرة والباطنة: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي