والزم نفسك شعيرة العبودية لربك العظيم، وذل الافتقار إليه في جميع الأوقات، ووالي ربك بالتوحيد والإيمان، وحسن العبادة، وأكثر من ذكره وحمده وشكره، واستغفره من كل تقصير، فذلك شرفك، وسبيل فلاحك ونجاتك في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾ [آل عمران: ٥١].
واعلم أن معرفة العبد بربه، وشهوده انفراده بالربوبية، من الخلق والأمر، والملك والرزق، والتدبير والتصريف، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لا يكون، وأن مقاليد الأمور كلها بيده، كل ذلك يوجب تعلق القلب بالرب وحده، والتوجه إليه، والاستعانة به، وتفويض الأمور كلها إليه، وعدم الالتفات إلى ما سواه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
قف بين يدي ربك العظيم عابدًا حامدًا، خاشعًا ذاكرًا، فقيراً عاجزاً، ضعيفاً جاهلاً، وكن مع خلقه داعيًا ومعلمًا، ومحسنًا ومربيًا، تكن بذلك من المفلحين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].