للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رب نفسك على ما يحبه الله وافعله، وابغض ما يكرهه الله واجتنبه، وخذ بها إلى سبل الرشاد، ورب سواك بالنصح والتوجيه، وحسن التربية والتعليم، تصلح وتُصلح، وتربح وتؤجر: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

والله ﷿ يحب أسماءه الحسنى، وصفاته العلى، ويحب ظهورها في خلقه على شاكلة العبودية، ولهذا أخبرنا الله بها، ودعانا للاتصاف بها، وعبادته بموجبها، والثناء عليه بها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

فهو سبحانه الرب الكريم الذي يحب الكرم وأهل الكرم، الشكور الذي يحب الشكر وأهل الشكر، التواب الذي يحب التوبة، وأهل التوبة، العفو الذي يحب العفو وأهل العفو، فكن أنت كذلك، وتجمل بذلك: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)[الأعراف: ١٨٠].

مقصود خلق الإنسان في هذه الحياة، تحصيل الصفات التي يحبها الله، والاتصاف بها، وعبادة الله بموجبها، ودعاء الله بها، ودعوة الناس إليها، كما قال سبحانه: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وكن ربانيًا متصفًا بالصفات الحسنى التي يحبها الله، يحبك الله، ويحبك الخلق من الإسلام والإيمان والإحسان، والكرم والعفو، واللطف والرفق، والحلم والرحمة، والحمد والشكر وغير ذلك من الأسماء الحسنى،

<<  <  ج: ص:  >  >>