للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاجعل أيها الحبيب رأس مالك اليقين، وزادك الفقر، وقوتك التفكر، ولباسك التقوى، ومطيتك الصدق، ومصباحك الإحسان، ودولتك حسن الخلق: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)[آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].

واعلم أنه ليس الشأن أن تحب الله فقط، بل الشأن كل الشأن أن تحب الله، ويحبك الله، ثم ينشر الله محبتك بين أهل السماء والأرض، ولا يحبك الله إلا إذا آمنت به، واتبعت رسوله فيما جاء به: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)[آل عمران: ٣١].

واعلم أن لا إله إلا الله أول علم يحتاجه الإنسان: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وبكلمة لا إله إلا الله امسك الله السماوات والأرض أن تزولا، وامسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وحصل بها للعباد الإسلام والإيمان، وبها عمرت الدنيا والآخرة.

ومن أجلها خلق الله الخلق، وخلق الجنة والنار، ومن أجلها أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، وشرعت الأحكام، وهي الموجبة للجنة، وضدها موجب للنار، فأكثر من قولها فلا شيء يوازيها، كلما مرت بسيئة محتها، وكلما

<<  <  ج: ص:  >  >>