للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه التعبد باسم الله الكريم والأكرم

الله ﷿ هو الكريم الذي لا أكرم منه، الكريم الواسع الذي عم بعطائه وإحسانه جميع خلقه، المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والبر والفاجر: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)[الإسراء: ١٨ - ٢١].

وهو سبحانه الكريم الكثير، الخير دائم الفضل والإحسان، في الدنيا والآخرة، الكريم الذي يسهل خيره، ويقرب تناول ما عنده، القريب لمن دعاه، المجيب لمن سأله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)[البقرة: ١٨٦].

فهو سبحانه الكريم الذي يضاعف الحسنات، ويغفر السيئات، ويدفع البليات، ويرفع الدرجات، ويعطي الجزيلات، عزيز كريم ينفس كل كرب، ويزيل كل هم، ويشفي كل مريض، ويجيب كل سائل، ويهلك كل عدو، ويرحم كل مخلوق ويجود بكل خير، ويدفع كل شر: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

فالله سبحانه هو الكريم الذي اصطفى رسله من عباده، وأكرم رسوله محمداً بالوحي والنبوة، وعظيم الصفات، وعلو النسب، والمقام المحمود، فهو أكرم الرسل، وأتقاهم، وسيدهم، وأقربهم وآثرهم عنده، وأكرم

<<  <  ج: ص:  >  >>