ومن آثار رحمة الرحمن الرحيم أن رحمته مبسوطة في الكون كله، لا تخلو منها ذرة في العالم العلوي، والعالم السفلي، ولا في الدنيا ولا في الآخرة: ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].
واعلم رحمك الله، أن رحمة الله تنال بالإحسان، فأحسن إلى نفسك بحملها على طاعة الله، وحسن عبادته، وكفها عن معصية الله، وتجميلها بما يحبه الله من الأقوال والأعمال والأخلاق: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦].
وأحسن إلى غيرك ببذل الخير والمعروف، وارحمه بما أقدرك الله عليه من ضال تهديه، أو جاهل تعلمه، أو فقير تسد حاجته، أو عار تكسوه، أو سفيه تحلم عليه، أو شديد تصبر عليه، أو ضعيف تواسيه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].