واعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء، فارحم رحمك الله كل مخلوق من إنسان أو حيوان، أو مؤمن أو كافر، أو برٍ أو فاجر، فما أرسل الله الرحمن الرحيم نبيه ﷺ إلا رحمةً للعالمين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
واعلم أن الله عرفك باسمه الرحمن الرحيم، لتتصف بالرحمة، وترحم خلقه، فارحم من في الأرض، يرحمك من في السماء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال النبي ﷺ:«من لا يَرحم لا يُرحم». متفق عليه (١).
واعلم أن الرحمن الرحيم سبحانه شرع لنا من الفرائض والنوافل، والواجبات والسنن، ما يقربنا إليه، فتقرب بذلك إلى ربك، لتنال رحمته، وكلما زاد قرب العبد من ربه، وعظمت طاعته لمولاه، زاد نصيبه من رحمة ربه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وحرم الله علينا الكفر والشرك، والكبائر والقتل بغير حق، والمعاصي والفواحش والآثام، وكل ما يبعدنا عنه، وكل ما يؤذي ويضر خلقه، رحمةً
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٦٥/ ٢٣١٨).