للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)[السجدة: ٦ - ٩].

فالإنسان خلقه الله من نطفه نزلت من صلب الأب، إلى رحم الأم، ثم صار علقة، ثم صار مضغة، ثم تولد منها بإذن ربها أعضاءٌ مختلفة من العظام، والأعصاب، والعروق، والأوردة، والشرايين.

ثم اتصل البعض بالبعض، ثم حصل في كل عضو نوع خاص من أنواع القوى فحصلت القوة العاقلة في الدماغ، وحصلت القوة الباصرة في العين، وحصلت القوة السامعة في الأذن، وحصلت القوة الناطقة في اللسان، وحصلت القوة الهاضمة في المعدة وهكذا، وكل ذلك يدل على عظمة تربية الله تعالى للإنسان: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)[المؤمنون: ١٢ - ١٦]

هذا بالنسبة للإنسان، أما النبات فالحبة الواحدة منه إذا وقعت في الأرض، وسقيت بالماء، انتفخت، وانشقت من أعلاها وأسفلها، أما الشق الأعلى من النبات فيخرج منه الجزء الصاعد من الشجرة، فيحصل منه الساق، ثم الأغصان، ثم الأوراق، ثم الثمار المختلفة الحجم، واللون، والطعم.

وأما الجزء الأسفل فيخرج منه العروق التي تغوص في الأرض، والله يربيها في كل الأحوال من أجل الإنسان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ

<<  <  ج: ص:  >  >>