فالله سبحانه يبتلي العباد بالأوامر والشهوات، والواجبات والمحرمات، والمحبوبات والمكروهات، ليميز بذلك الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، ومن يطيعه ممن يعصيه، ومن يتبع هداه ممن يتبع هواه، فالأوامر هي الواجبات والمستحبات، والنواهي هي المحرمات والمكروهات: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فالمأمور به بمنزلة الغذاء الذي هو قوام البدن، والمنهي عنه بمنزلة السم الذي فيه هلاك البدن، ومن تيقن هذا انشرح صدره لطاعة الله ورسوله، وطابت نفسه بفعل الأوامر، واجتناب النواهي، وحسن العبادة، محبةً لله، وتعظيمًا له، وتقربًا إليه بما يحب: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وإذا ضعف الإيمان مال الإنسان إلى الحيل والبدع، والمعاصي والشهوات، وكسل عن لطاعات، وتساهل في الأوامر والنواهي، واتبع الشهوات، وزلت به قدمه في المعاصي، ثم إلى النار إن لم يتب: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم/ ٥٩ - ٦٠].