للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

• فقه أحكام المساجد:

• أفضل البقاع:

الكعبة بيت الله باختيار الله، ومساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله، وهذا، وهذا، والأرض كلها مسجدٌ للسجود لله ﷿.

ولهذا كان بيت الله باختيار الله، قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله، فالذي يصلي أمام الكعبة قبلته الكعبة، فهو يتوجه ببدنه إلى الكعبة، ويتوجه بقلبه إلى ربه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)[آل عمران: ٩٦].

والذي يصلي خارج المسجد الحرام قبلته المسجد الحرام، والذي يصلي في جهات الدنيا قبلته جهة المسجد الحرام كما قال سبحانه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤].

ومن عرف أن الأرض كلها مسجدٌ للسجود لله، استحى من ربه، وأطاعه ولم يعصه عليها.

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الغنائم، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامَّة». متفقٌ عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣/ ٥٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>