أعظم المخلوقات مهابةً وجلالة المكان والزمان، أما المكان فهو الفضاء الذي لا نهاية له، وأما الزمان فهو الليل والنهار الذي لا يعرف لانفجاره مبدأ، ولا لاستقراره منزل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وقال الله ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣].
والعلو والعظمة من صفات جلاله وكماله، ودرجة العظمة أكمل وأقوى من درجة العلو، وفوقهما درجة الكبرياء كما قال سبحانه في الحديث القدسي:«الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِظمة إزَارِي، فمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قذفته في النار». أخرجه أبو داود وأحمد (٢).
وفوق جميع هذه الصفات صفة الجلال، فله سبحانه جميع صفات الكمال، وهو منزهٌ عن مشابهة غيره، ولهذا مجد الله نفسه بهذه الصفة فقال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٥٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢١٠/ ٦٣٢). (٢) صحيح، أخرجه أبو داود برقم (٤٠٩٠)، وأحمد برقم (٩٣٥٩).