للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم مقامات المسلم أن يقف ذليلًا منكراً متضرعًا بين يدي ربه ذي الجلال والإكرام، فالمؤمن يقف في صلاته بين يدي ذي الجلال والإكرام بهذه الصفة، ومن أراد الدخول على السلطان العظيم، وجب عليه أن يطهر نفسه من الأنجاس والأدناس، ويطيبها بكمال الخضوع والخشوع: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)[المؤمنون: ١ - ٢].

• مراتب تطهير النفس:

لهذا التطهير مراتب:

الأولى: التطهر من الذنوب بالتوبة، ومن الأنجاس بالماء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)[النور: ٣١].

الثانية: من كان في مقام الإخلاص، كانت طهارته عدم الالتفات إلى أعماله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

الثالثة: ومن كان في مقام المحسنين، فطهارته بعدم الالتفات إلى حسناته: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الرابعة: من كان في مقام الصديقين، كانت طهارته من كل ما سوى الله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

الخامسة: ومن كان في مقام الزهد، فطهارته من الدنيا حلالها وحرامها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ

<<  <  ج: ص:  >  >>