للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

فقف أيها المؤمن أمام ربك ناظرًا إلى عظمة أسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وأفعاله الحميدة، مستحضرًا عظمته وكبرياءه، وجملة مخلوقاته في العالم العلوي، والعالم السفلي، وما فيهما من المخلوقات العظيمة العجيبة، فإذا استحضرت هذه المخلوقات العظيمة فقل: الله أكبر، الذي خلق هذا الكون العظيم، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، المنزه عن مشابهة مخلوقاته، الذي تعجز العقول عن إدراك كنه عظمته: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

وصل لربك واعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وقل: الله أكبر من أن لا يراني، ومن أن لا يسمع كلامي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)[الشورى: ١١].

وقل: الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وأوهامهم وأفهامهم.

والله أكبر من أن يقدر الخلق على أداء حق عبوديته: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

فطاعات الخلق كلهم قاصرةٌ عن واجب عبوديته وعبادته، وثناؤهم قاصرٌ عن مجده وكبريائه، وعلومهم قاصرةٌ عن إدارك كنه صمديته: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)[الإسراء: ١١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>