للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصلاة جامعةٌ بين المعراج الجسماني، والروحاني:

أما المعراج الجسماني فبالأفعال قيامًا وقعودًا، وركوعًا وسجودًا.

وأما المعراج الروحاني فبالأذكار والأدعية التي يناجي العبد بها ربه.

فإذا أردت أيها المسلم الشروع في هذا المعراج، فتطهر أولًا في بدنك وثيابك إجلالًا لمن تناجي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].

وعندك ملكٌ وشيطان، ودينٌ ودنيا، وهدى وهوى، وحقٌ وباطل، فانظر من تصاحب وتوافق.

فإذا تطهرت فارفع يديك إشارةً إلى توديع عالم الدنيا، وعالم الآخرة، فاقطع نظرك عنهما بالكلية، ووجه قلبك وروحك، وفكرك وعقلك، إلى الله، ثم قل: الله أكبر، إشارة إلى أن الله هو الكبير وحده، وأنه أكبر من أن يقاس إليه شيء، ثم قل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.

وذلك إشارةٌ إلى أن الله أعلى وأعظم من أن تكون صفات جلاله، ونعوت كماله محصورة، فصفات الجلال، وصفات الجمال، وسمات الكمال له وحده لا لغيره: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

فقولك: سبحانك اللهم وبحمدك، معراج الملائكة المقربين الذين دأبهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>