الرابع: اجتماع أهل الأرض لأداء فريضة الحج في مكة، فيتلاقون من أقطارٍ شتى، من مختلف الأجناس واللغات والألوان، ويتعارفون، ويسلم بعضهم على بعض، ويستفيد بعضهم من بعض: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧].
فالأول اجتماع حي، والثاني اجتماع أهل البلد أو معظمهم، والثالث اجتماعٌ أكبر، وهو اجتماع أهل البلد في الصحراء لصلاة العيدين، والرابع اجتماعٌ من أقطار الأرض في أشرف مكان في بلد الله الحرام، لأداء فريضة الحج: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
ويتحقق بهذه الاجتماعات أمران عظيمان:
الأول: اجتماع القلوب على عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعة الله ورسوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].