للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سببٌ لوجوب صلاة العصر، وانتهاؤها إلى الاصفرار سببٌ لكراهة الصلاة، وغروب الشمس سببٌ لوجوب صلاة المغرب، وانتهاؤها إلى حدٍ يغيب فيه الشفق الأحمر سببٌ لوجوب صلاة العشاء، وانتهاؤها إلى ثلث الليل الآخر سببٌ لإعطاء السائلين، وإجابة الداعين، ومغفرة ذنوب المستغفرين، فإن الله ﷿ ينزل آخر كلِّ ليلةٍ حينَ يَبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ فيقول: «هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَاغْفِرَ لَهُ». متفقٌ عليه (١).

وانتهاؤها إلى حدٍ يظهر فيه الفجر سببٌ لوجوب صلاة الفجر، وانتهاؤها إلى حدٍ تطلع فيه سببٌ لكراهة النوافل، وانتهاؤها إلى الارتفاع إلى قيد رمح سببٌ لإباحة صلاة النفل وصلاة الضحى ونحوها: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)[يس: ٣٧ - ٤٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)[فصلت: ٣٧].

وأطول الأوقات وقت العشاء، وأقصرها وقت المغرب، وفرق الله الصلوات على الأوقات، ولم تُجمع في وقتٍ واحد رحمةً بعباده، ولما في ذلك من المشقة والسآمة، وقرب بعض الصلوات من بعض، لأنه لو طال أمدها لنسي الإنسان ربه، ولطال عهده بذكره، والصلاة مشروعةٌ لذكر الله كما قال سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)[طه: ١٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٤٥)، ومسلم برقم: (١٧٠/ ٧٥٨)، واللفظ له،.

<<  <  ج: ص:  >  >>