للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا أعطاك ربك ما أعطاك بلا سؤال، فاسأله أن يكون عوناً لك على طاعته، وبلاغًا إلى مرضاته، وباعثاً لك على مرضاته، وألا يكون قاطعًا لك عنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

ولا تظن أن ما أعطى الله عبده لكرامته عليه، ولا منعه له لهوانه عليه، ولكن عطاؤه ومنعه ابتلاء: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)[الفجر: ١٥ - ١٦].

فالعطاء والمنع ابتلاء وامتحان، لا إكرام ولا إهانة، فالعطاء والمنع كله ابتلاء من الرب لعبده أيشكرني إذا أعطيته فأزيده، أم يكفرني فأسلبه إياه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

فكل عبد إما مبتلى بالغنى ليشكر ربه، أو مبتلى بالفقر ليصبر، وإنما إكرام الله لعبده بطاعته، وإهانته بمعصيته، إكرام الله لعبده بإيمانه، وإهانته بإعراضه عنه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

جهة النصر واحدة وهى من عند الله النصير العزيز الحكيم: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)[الأنفال: ٩ - ١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>