مكة فُتِحت عنوة ولم يتعرض النبي ﷺ لشيء من أموال أهل مكة لا منقولها، ولا عقارها، ولا سبى ذراريهم، والمانع من ذلك ومن إجارتها كونها أرض المشاعر التي يشترك في استحقاق الانتفاع بها جميع المسلمين الحاضر والباد كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾ [الحج: ٢٥ - ٢٦].
فالساكنون في مكة أحق بما احتاجوا إليه، لأنهم سبقوا إلى المباح، وأما الفاضل فعليهم بذله لمن احتاجه، فهم وإن كان البناء لهم لكن العرصة مشتركة بينهم وبين الناس، فأهل مكة لهم حق، وعليهم حق.
ومن صُدّ عن البيت أو أحصر بعدوٍ أو مرض وقد ساق معه الهدي ذبحه ثم أحلق، ثم حل حيث كان، وإن لم يكن معه هدي فلا شيء عليه؛ لأن حكم الإحصار نزل في الحديبية، وهم ألف وأربعمائة، وليس كلهم معهم هدي، فذبحوا سبعين من الإبل، والبقية ليس معهم هدي، فدلّ على أن المحصر