والمسجد الحرام بمكة قبلة لكل الأنبياء، لكن أتباعهم من اليهود والنصارى هم الذين بدلوا هذه القبلة، فالكعبة قبلة لكل الأنبياء، لأنها أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
والكعبة بيت الله باختيار الله، ومساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله، وكلها تتوجه إلى بيت الله باختيار الله، وهذا وهذا كله مسجد للسجود لله، ولهذا كان بيت الله باختيار الله قبلة لبيوت خلق الله في أي جهة من الأرض، فالذي يصلي أمام الكعبة قبلته الكعبة، والذي يصلي خارج المسجد قبلته المسجد، والذي يصلي بجهات الدنيا قبلته جهة المسجد الحرام: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].