وقد فرض الله ﷿ الحج في السنة التاسعة من الهجرة بعد فتح مكة في رمضان، وأمر رسول الله ﷺ أبا بكر سنة تسع من الهجرة أن يحج بالناس فلما طهر الله بيته من المشركين، وأعمال الشرك، حج ﷺ سنة عشرٍ حجة الوداع.
ومكة هي قبلة المسلمين في صلواتهم، ومتعبد الحجاج في نسكهم.
واليهود كانوا يستقبلون جهة المغرب، والنصارى يستقبلون جهة المشرق، وقد أمر الله الرسول ﷺ والمؤمنين حين كانوا بمكة أن يتوجهوا إلى بيت المقدس، ليتميزوا عن المشركين، فلما هاجروا إلى المدينة وبها اليهود أُمِروا بالتوجه إلى الكعبة، ليتميزوا عن اليهود: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)﴾ [البقرة: ١٤٣ - ١٤٥].
فالعرش العظيم قبلة حملته، ومن يطوف به من الملائكة، والبيت المعمور قبلة أهل السماوات من الملائكة، والكعبة قبلة المؤمنين في الأرض من الإنس والجن.