ثالثًا: عرفة، تقع في الجنوب الشرقي من مكة المكرمة وتبعد عن المسجد الحرام ثمانية عشر كيلو متر، وهي في الحل، ويفصلها عن الحرم وادي عرنة ومساحتها سبعة عشر كيلو متر مربع تقريبًا.
ووادي عرنة هو الحد الفاصل بين عرفات والحرم، والوادي ليس من عرفات، ولا من الحرم، وقد خطب فيه النبي ﷺ في حجة الوداع، وصلى فيه الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ثم دخل إلى عرفات، ووقف على الصخرات، حتى غربت الشمس، ويقع الوادي غرب عرفات.
والحسنات تضاعف في الحرم كله بمكة وغيرها، والسيئة بواحدة، كرم من الله في مكة وغيرها، والسيئة في الحرم لا تضاعف، بل هي مغلظة في حجمها عن الحل، فالسيئة في الحرم عظيمة وكبيرة في الحجم أكبر من السيئة في الحل، فليس من عصى الله في حرمه، وبين عباده، وفي بيته، كمن عصاه خارج حرمه.
ففي الحرم السيئة كبيرة وجزاؤها مثلها كبير، أما مقدار التضعيف للحسنات في الحرم فلا يعلمه إلا الله، ولم يثبت من ذلك التضعيف إلا في الصلاة، فالصلاة في الحرم في مكة أفضل من ألف صلاة فيما سواه.
• حكم دخول الكفار حرم مكة:
جزيرة العرب حدودها من الجنوب عدن، ومن الشمال الشام والعراق، ومن الغرب البحر الأحمر، ومن الشرق الخليج العربي، ولا يجوز للكفار والمشركين الاستيطان في حرم مكة، ولا دخولها لحاجة أو لغير حاجة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ