الثاني: ما لا تقدير فيه، كالتعزيرات، حسب ما يراه الحاكم بما يحقق المصلحة، ويدفع المفسدة.
الثالث: التأديب، كتأديب الوالدين لأبنائهم و بناتهم.
الرابع: تأديب العبيد و الإماء من أسيادهم.
الخامس: تأديب الدواب بأنواع الرياضات، كتأديب الخيل و نحوها.
ومقدار التأديب يكون بالأخف من الأقوال و الأفعال، و الحبس و الاعتقال، و لا يجاوز ذلك إلى الأغلظ، إذ هو مفسدةٌ لا فائدة فيه لحصول الغرض بما دونه. فلله الحمد على هذه الشريعة السمحة العادلة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٦ - ٢٨].
وقال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
يتصرف الولاة في الإسلام من الملوك و الأمراء و نوابهم، بما هو الأصلح للمُوَلّى عليه، درءًا للضرر و الفساد، و جلبًا للنفع و الرشاد.
و لا يقتصر الوالي على الصلاح، مع القدرة على الأصلح، إلا أن يؤدي إلى مشقةٍ شديدة، ويتخير الولاة في التصرف حسب تخيرهم في حقوق أنفسهم، فيختار ويفعل الأصلح والأحسن، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا