للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما أن كلامنا عن الله أعظم وأفضل من كلامنا عن غيره؛ ولذلك كانت "قل هو الله أحد"تعدل ثلث القرءان، وآية الكرسي أعظم آيات القرءان، والفاتحة أعظم سور القرءان.

وإذا نُهى عن قراءة القرءان في الحُش أو للجنب؛ فليس لذات القرءان، لحسنه وشرفه، وإنما لما اقترن به من سوء الأدب؛ لأن الذاكر والقارئ جليس الرحمن، فلا ينبغي له أن يجالس و يخاطب ربه العظيم في مكان قبيح أو حال قبيحة.

الثاني: ما ينهى عنه لذاته، لقبح نفسه وفساده، كجحد اللسان لجميع ما يجب الايمان به، أو كلامه بما نهى الله عنه، من الترغيب في الكفر والشرك والمعاصي ونحو ذلك.

الثالث: ما تختلف أحكامه باختلاف المقول فيه، صلاحًا وفسادا، كالجهر والسر، فهما حقيقتان متحدتان، وتختلف أحكامهما حسب متعلقيهما، فالجهر مثلًا يجب في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وخطب الجمعة والأعياد، والآذان والإقامة ونحو ذلك.

ويحرم الجهر بقبيح الأقوال والأعمال، وهتك الأستار، وكشف الأسرار.

وكذلك الإسرار حقيقة متحدة؛ فيندب إليه في الصلوات السرية، والأدعية، والأذكار، وإسرار الصدقات، ويحرم في مواطن كثيرة، ويحرم حيث يجب الإظهار في الأقوال والأعمال.

وأما السب فضرب مؤلم، وإذا لم تتعلق به مصلحة، فهو منهي عنه، والمصلحة كجرح الشهود، والدعاء على الظلمة ونحو ذلك: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)[النساء: ١٤٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>