والإسلام دينٌ عظيمٌ كامل شرعه الله؛ ليسعد به الإنسان في الدنيا و الآخرة. وجاء الإسلام بتنظيم العلاقات بين الخالق و المخلوق بأنواع العبادات التي تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتهذب الأخلاق، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وجاء الإسلام بتنظيم المعاملات بين المخلوقين بعضهم مع بعض بالمعاملات الدائرة بين العدل و الإحسان، كالبيوع و النكاح، والمواريث والحدود، والهدية والوصية وغيرها مما يجلب المودة، ويحقق المحبة، ويفتح أبواب الرحمة؛ ليعيش الناس أخوةً في أمنٍ و عدلٍ، ومحبةٍ ورحمة، يؤدون حقوق الله، وحقوق عباده، وامتثال أمر الله في هذا و هذا كله عبادة يؤجر عليها العبد: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فقه المصالح الكبرى
المصالح التي عليها مدار الشرائع الإلهية ثلاث:
الأولى: درء المفاسد، وتسمى الضروريات.
الثانية: جلب المصالح، وتسمى الحاجيات.
الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق، وتسمى التحسينات.
فالضروريات تكون بدرء المفاسد عن خمسة أشياء هي:
الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.
و جلب المصالح يكون بإباحة الحاجات، والمصالح المشتركة بين الناس، على الوجه المشروع، يستجلب الإنسان بواسطتها حاجته و مصلحته من الآخر، بأحسن وجوه العدل والإحسان كالبيوع، والإيجارات،