للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله ﷿ يربي الأنبياء والرسل وأتباعهم؛ ليجتهدوا أولاً على أنفسهم بالحصول على كمال الإيمان بالعبادة والتزكية، والنظر والتفكر والتدبر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية، والصبر والتضحية بكل شيء من أجل الدين، والبذل والترك من أجل إعلاء كلمة الله، حتى يكمل الإيمان في حياتهم: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

ويأتي اليقين في قلوبهم على أن الله خالق كل شيء، وبيده كل شيء، وغيره ليس بيده شيء، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)[يونس: ٣].

ثم يجتهدون على حفظ الإيمان بالبيئات الصالحة؛ كالمساجد المعمورة بالإيمان والأعمال الصالحة، وحلقات الذكر والعلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨].

ثم يجتهدون لقضاء حاجاتهم على الاستفادة من الإيمان، فيرون أن الله ﷿ معهم حيث كانوا، ينصرهم ويرزقهم ويؤيدهم، كما حصل من النصر للمسلمين في بدر وفتح مكة وحنين وغيرها: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)[آل عمران: ١٢٣].

ومن صفات هؤلاء الرسل أنهم يتوكلون على الله سبحانه، ولا يتوكلون على أحد سواه.

ثم يجتهدون على نشر الإيمان بين أقوامهم ومن أرسلوا إليه ليعبدوا الله وحده لا شريك له، ويعملونهم أحكامه، ويتلون عليهم آيات ربهم ليهتدوا

<<  <  ج: ص:  >  >>