يطلق النبي على الرسول، ويطلق الرسول على النبي، فإذا اجتمعا في آية فلكل واحدٍ منهما معنًى يخصه، وإذا افترقا شمل كل واحدٍ معنى الآخر وحكمه.
فالنبي مأخوذٌ من النبوة أو من الإنباء، فالنبي منبأٌ من الله بشرع، وهو مخبرٌ عن الله بما أوحاه إليه من أمره وشرعه لعباده.
والنبي مأخوذٌ من النبوة وهي الرفعة، فالنبي ذو رفعةٍ عند الله في الدنيا والآخرة، وذو شرفٌ في قومه وسؤدد، لأنه منبأٌ من الله بشرعه الذي يسعدهم في الدنيا والآخرة.
فإذا اجتمع الرسول والنبي في آية، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ [الحج: ٥٢].
فإذا اجتمع الرسول والنبي في آية، فالنبي من بعثه الله إلى قومٍ مؤمنين بشريعةٍ سابقة، ليبطل ما ابتدعوه في تلك الشريعة، ويصحح ما أخطئوا فيه، فهو يحكم بشريعة من قبله، وقد يوحي الله إليه بوحيٍ خاص في واقعةٍ معينة.
والرسول من بعثه الله بوحيه الشرعي إلى قومٍ لم يأتهم نذير قبله، أو أتاهم نذير ولكنهم خالفوه، والأنبياء والرسل يشتركون في الوحي من الله، وفي جنس الإنسان، والأنبياء، لا ينزل عليهم كتاب، بل يحكمون بكتابٍ سابق، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا