للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

• وظيفة الأنبياء والرسل:

وظيفة الرسول أداء الرسالة، لا إحداث الخير، ولا إحداث السوء فهذا من أمر الله الذي بيده ملكوت كل شيء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وأمر الناس مع الرسول أن من أطاعه فقد أطاع الله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)[النساء: ٨٠].

ومن تولى معرضا مكذبًا فأمره إلى الله من ناحية حسابه وجزائه ولم يرسل الله الرسول ليجبره على الهدى، أو يكرهه على الدين، وليس موكلاً بحفظه من العصيان والضلال، فهذا ليس داخلاً في وظيفة الرسول، ولا داخلًا في قدرة الرسول، إنما ذلك بيد الله وحده: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٠)[يونس: ٩٩ - ١٠٠].

فكل ما يحصل في الكون لا يكون إلا بإذن الله وإرادته، وقدره ومشيئته، وكل ما يحصل للناس من الحسنات والسيئات، والنعم والمصائب فلا يقع إلا بإذن الله وإرادته، لأنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد.

لكن الحسنات والنعم من فضل الله ﷿، وما أصاب العبد فبما كسيت يداه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)[الشورى: ٣٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>