وحين يقول المسلم أنه مسلم، ثم لا يبلغ الدين، ولا يؤديه للآخرين، إنما هذا يؤدي شهادة ضد الإسلام الذي يدعيه، بدلًا من أداء شهادةٍ له تحقق فيه قوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
فهذه الأمة خير أمة، هذه الأمة عدلٌ خيارٌ وسط، وما عدا الوسط فأطراف داخلةٌ تحت الخطر والهلاك، فجعل الله هذه الأمة وسطًا في كل أمور الدين، وسطًا في الأنبياء بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود، فجعلهم بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [النساء: ١٥٢].