للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الأمة وسط في الشريعة، لا تشديدات اليهود وآصارهم، ولا تهاون النصارى.

وهي أمةٌ وسط في باب الطهارة، والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وقد حُرِّمت عليهم طيباتٍ أُحلت لهم عقوبةً لهم على فعلهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئًا، ولا يحرمون شيئًا، بل أباحوا كل شيء.

ووهب الله هذه الأمة من العلم والعمل، والعدل والإحسان، ما لم يهبه لأمةٍ سواهم، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أحسنها، ومن الأعمال أفضلها، ولهذا كانوا وسطًا كاملين، ليكونوا شهداء على الناس بسبب عدالتهم، وحكمهم بالقسط.

وتبدأ شهادة المسلم للإسلام بأن يكون هو بذاته، ثم بيته وعائلته، ثم أسرته وعشيرته صورةً واقعيةً حية من الإسلام الذي يدعو إليه.

وتخطوا شهادته الخطوة الثانية بدعوة الأمة إلى الله، لتحقق الإسلام في حياتها كلها، حسب أمر الله ورسوله.

وتنتهي شهادته بالجهاد في سبيل الله، بإزالة العوائق التي تضل الناس وتفتنهم عن دينهم، من أي لون كانت هذه العوائق، فإذا استشهد في هذا فهو إذًا شهيد، أدى شهادةً لدينه، ومضى إلى ربه، وهذا وحده هو الشهيد، بل هو أعلى الشهداء: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)[آل عمران: ١٦٩].

وهذا عمل الأنبياء، بل عمل سيد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، الذي جمع بين العبادة والدعوة، والتعليم والإحسان إلى الخلق، والجهاد في سبيل الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>