فالذين أنكروا إرسال الرسل ما عرفوا الله، ولا عرفوا حكمته ورحمته، وعدله وإحسانه، وكرمه وفضله؛ فمن أنكر بعثة الأنبياء، وإرسالهم إلى الناس، فما أسفهه هؤلاء وأجهلهم بربهم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ [الأنعام: ٩١].
وكل هذا جهلٌ بقدر الله ﷾، فالله العظيم الكريم، الرحمن الرحيم، العليم الحكيم، لا يدع هذا الإنسان وحده، هو الذي خلقه، ويعلم سره وجهره، وطاقاته وقواه، وحاجاته إلى منهج يعتمد عليه، ويسير عليه، ومبادئ يرجع إليها في أفكاره وأقواله وأفعاله.
فلله الحمد والمنة على أن أرسل إلينا رسولًا يبين لنا ما يحب ربنا وما يرضيه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].
والله ﷿ خلق الإنسان في أحسن تقويم وزوده بالآلات العلم والمعرفة وهى: