للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشرائع السماوية السابقة كلها أكملها الله بالإسلام الذي بعث الله به محمدًا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلمجاء ليكمل اللبنة الناقصة في البناء الإيماني، ليكمل البناء، ويكون صالحًا مفتوحًا لكل فردٍ من البشرية إلى يوم القيامة.

وإنها لنعمة كبرى من الكريم على خلقه لو كانوا يفقهون: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)[المائدة: ٣].

وقال النبي : «إن مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ مِنْ قبلي كَمَثَلِ رَجُل بني بيتاَّ، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ؛ إلا موضِعَ لَبِنَةٍ من زاويةٍ، فجَعَلَ الناسُ يَطوفون بهِ، ويَعْجَبونَ لهُ، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعتْ هذه اللبِنَةُ، قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبِيِّينَ». متفقٌ عليه (١).

فما أعظم فضل الرب على الناس، وما أعظم رحمته لهم، وما أعظم عنايته بهم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

فما أعظم نعم الله على خلقه:

يرسل إليهم رسولًا بعد رسول، وينزل عليهم أمرًا بعد أمر، ويهديهم بكتاب بعد كتاب، حتى أكمل الله الدين، وبعث به رسول الله خاتم النبيين، ورضيه منهجًا للحياة إلى يوم الدين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)[آل عمران: ٨٥].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٥٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٢٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>